
الاعلامي السياسي السيد الصادق دهان
قبل ان يثور أيا ممن سيقرأ هذا المقال ... أقول ان اهل الجنوب ليسوا القاطنين فيه ولو كانوا ممن عاشروا (جرمه) واهراماتها وسكنوا كاف الجنون وجابوا وادي الآجال او عانقوا جبال تاسيلي وتبستي، أو صارعوا الدينصورات أو صادقوا الصحراء حين ناصبتهم العداء، ولا أبناء الأرصفة الصحراوية الملساء.
الجنوب ما عاد غابات من صنبر ولا مستنقعات من مياه عذبة ولا مجتمع من سكان الاحراش ولا من مصارعي الوحوش ومتسلقي قمة (ايمي كوسي).
ذاك زمن مضى وابتعد.. وما تحت الجنوب اليوم (أجدى) مما فوقه – يبقى الانسان وحده ذو قيمة في دهان مرزق ورملة الزلاف والسرير وواو الناموس والدوادة وغات والحماده ورملة ربيانة والهروج بكبيرها واسودها الى بحر الرمال العظيم شرقا وحتى تجرهي والبراكة جنوبا... كل انسان هناك هو ما بقي لنا فوق أرض نحبها...
ولكن من الخط الافقي (غدامس – الجغبوب) مرورا بواحات الوسط الى (غات وتمو) والسرير والكفرة وازو جنوبا ... هؤلاء ... تحت اقدامهم كل شيء وهم فوقها لا شيء.
يمنحون لليبيين الحياة ويقنعون بان يمد الشمال نسيمه إليهم عطية من عطايا الاسياد للعبيد ... سمعنا كثيرا عن سكان الجنوب عن طيبتهم وحسن نواياهم – لكننا لم ندرك ان تلك الطيبة هي في الواقع مرادف (للسذاجة).
اهل الشمال من أول هضبة السلوم الى آخر حبة ملح في راس جدير ... يقتاتون على تلك السذاجة الجنوبية النقية.
أهل الشمال أولى (لمصلحتهم) بحماية الجنوب ... قبل ان يستفيق أهله ... فيقفلون النفط.. والماء ... ويرسلون الاكسجين في قنينات بلاستيكية الى شواطئ المتوسط على ظهور الإبل... أو ربما من سيحل محلهم من (اخوتنا) الأفارقة.
ان كان لابد من توطين البشر في أرض الجنوب فليكن من اهل الشمال ... فما شمال لليبيا بدون جنوبها.
للحديث (تتمة).
بوابة افريقيا الاخبارية https://www.afrigatenews.net