الميثاق الوطني والوثائق التأسيسية من التوافق على المبادئ إلى بناء قواعد الدولة الليبية

 

الميثاق الوطني والوثائق التأسيسية

من التوافق على المبادئ إلى بناء قواعد الدولة الليبية

مدخل: لماذا نحتاج إلى ميثاق وطني ووثائق تأسيسية؟

لا يمكن بناء دولة مستقرة بمجرد الاتفاق على تشكيل حكومة، أو إعادة توزيع المناصب، أو التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة. فالدولة لا تُبنى بتقاسم السلطة وحده، وإنما بالتوافق على المبادئ التي تحكم ممارستها، وعلى شكل العلاقة بين المواطن والدولة، وبين مكونات المجتمع، وبين مؤسسات الحكم.

لقد كشفت التجربة الليبية منذ عام 2011 أن معالجة الأزمات السياسية المتعاقبة دون معالجة جذورها الدستورية والمؤسسية والاجتماعية أدت إلى إعادة إنتاج الانقسام، وتعدد مراكز السلطة، وضعف الثقة، واستمرار المراحل الانتقالية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى ميثاق وطني جامع، ومجموعة من الوثائق التأسيسية التي تضع إطاراً مشتركاً للعيش في دولة واحدة، وتحدد المبادئ التي يتوافق عليها الليبيون، وتفتح الطريق أمام بناء مؤسسات شرعية ومستقرة، وإنهاء المراحل الانتقالية.

إن الهدف ليس إضافة وثائق جديدة إلى ما تزخر به ليبيا من مبادرات واتفاقات، بل الوصول إلى توافق وطني قابل للتطبيق، ينتقل من المبادئ إلى الالتزامات، ومن الالتزامات إلى المؤسسات، ومن المؤسسات إلى الدولة.

أولاً: ما المقصود بالميثاق الوطني؟

الميثاق الوطني هو وثيقة توافقية جامعة، يتفق من خلالها الليبيون على المبادئ والقيم والالتزامات الأساسية التي تنظم العيش المشترك، وتحفظ وحدة البلاد وسيادتها، وتصون حقوق المواطنين وحرياتهم، وتؤسس لعلاقة سليمة بين المجتمع والدولة.

وهو ليس دستوراً بديلاً، ولا برنامجاً لحكومة، ولا اتفاقاً سياسياً لتقاسم السلطة، بل إطار وطني مرجعي يعبّر عن الحد الأدنى من التوافق الذي لا ينبغي أن يكون موضع خلاف بين الليبيين، مهما اختلفت توجهاتهم السياسية أو مناطقهم أو انتماءاتهم الاجتماعية والثقافية.

ويقوم الميثاق على قناعة أساسية مفادها أن ليبيا وطن لجميع أبنائها، وأن الاختلاف والتنوع لا يبرران الانقسام أو الإقصاء، وأن شرعية الدولة تستمد من إرادة الشعب، وأن مؤسساتها يجب أن تعمل وفق القانون، وأن السلطة مسؤولية عامة وليست امتيازاً لفرد أو جماعة.

ثانياً: المبادئ الأساسية للميثاق الوطني

ينبغي أن يستند الميثاق الوطني إلى مجموعة من المبادئ الجامعة، من أبرزها:

وحدة ليبيا وسيادتها واستقلالها: الحفاظ على وحدة التراب الليبي واستقلال القرار الوطني، ورفض كل أشكال التقسيم والتبعية والتدخل الذي ينتقص من السيادة الوطنية.

المواطنة المتساوية: المساواة بين الليبيين في الحقوق والواجبات، دون تمييز بسبب المنطقة أو الأصل أو الانتماء أو المعتقد أو الرأي السياسي أو أي سبب آخر.

الدولة المدنية الديمقراطية: إقامة دولة مدنية تقوم على الإرادة الشعبية، والتداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، واحترام نتائج الانتخابات.

سيادة القانون واستقلال القضاء: خضوع الجميع للقانون، وضمان استقلال السلطة القضائية، وحماية الحقوق والحريات، ومنع الإفلات من العقاب.

التنوع والوحدة الوطنية: احترام التعدد الثقافي والاجتماعي واللغوي والمناطقي، باعتباره ثراءً وطنياً، وضمان المشاركة العادلة لجميع المكونات في الحياة العامة.

رفض العنف والإقصاء: اعتماد الحوار والوسائل السلمية والقانونية في معالجة الخلافات، ورفض التحريض والكراهية والانتقام والعنف السياسي والمجتمعي.

العدالة والمصالحة: معالجة آثار النزاعات والانتهاكات، وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، وتعزيز الثقة والتسامح، دون التفريط في الحقوق أو إلغاء مقتضيات العدالة.

الإدارة الرشيدة للموارد العامة: حماية المال العام، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد والفرص والخدمات بين المناطق والأجيال.

التنمية المستدامة: اعتبار التعليم والصحة والاقتصاد والبيئة والبنية التحتية والتنمية المحلية ركائز أساسية للاستقرار الوطني.

المسؤولية الوطنية المشتركة: الإقرار بأن بناء الدولة مسؤولية جميع الليبيين، أفراداً ومؤسسات، وأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُختزل في إرادة طرف واحد.

ثالثاً: ما الوثائق التأسيسية التي نحتاج إليها؟

يقوم التصور المقترح على إعداد ثماني وثائق مترابطة، تتناول القضايا الأساسية التي لا يمكن بناء الدولة دون معالجتها.

1. الميثاق الوطني للعيش المشترك والسلم الأهلي

يضع الأسس الأخلاقية والوطنية للعلاقة بين الليبيين، ويؤكد وحدة الوطن والمواطنة المتساوية واحترام التنوع، ونبذ العنف والإقصاء والكراهية، والاحتكام إلى الحوار والقانون.

ويهدف إلى بناء أرضية مشتركة تمنع العودة إلى الصراع، وتؤسس لثقافة سياسية واجتماعية تعترف بالاختلاف وتحترم حق الجميع في المشاركة والحياة الكريمة.

2. وثيقة المصالحة الوطنية الشاملة والعدالة التصالحية

تحدد المبادئ والمسارات اللازمة لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، تتعامل مع آثار الانقسام والنزاعات والانتهاكات، وتضع الضحايا وحقوقهم في صدارة الاهتمام.

وتتناول هذه الوثيقة:

الاعتراف بمعاناة الضحايا وحفظ حقوقهم.

كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات.

جبر الضرر والتعويض ورد الاعتبار.

معالجة قضايا المهجرين والنازحين والمفقودين والمحتجزين.

تهيئة الظروف للعودة الآمنة وإعادة الإدماج.

تعزيز العدالة التصالحية وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وضع أسس المصالحة بين المجتمعات والمناطق.

والمصالحة المنشودة ليست نسياناً للماضي أو تنازلاً عن الحقوق، بل معالجة مسؤولة له، تمنع تحويل الذاكرة إلى وقود لصراعات جديدة.

3. الرؤية الوطنية الجامعة للمستقبل

تحدد هذه الوثيقة صورة ليبيا التي يريد الليبيون بناءها، وأولوياتها الاستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد.

وتشمل:

بناء دولة موحدة ذات سيادة ومؤسسات مستقرة.

تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاج والاستثمار.

تطوير التعليم والبحث العلمي والتدريب.

إصلاح القطاع الصحي وتحسين الخدمات.

تمكين الشباب والمرأة وتعزيز المشاركة المجتمعية.

تطوير البنية التحتية والاتصالات والخدمات العامة.

حماية البيئة والموارد الطبيعية.

تحقيق التنمية المتوازنة بين المدن والمناطق.

بناء علاقات خارجية متوازنة تخدم المصالح الوطنية.

والغاية أن ينتقل الليبيون من إدارة الأزمات اليومية إلى امتلاك رؤية مشتركة للمستقبل، تتجاوز الاعتبارات السياسية الآنية.

4. وثيقة أسس الحكم المحلي واللامركزية والتنمية الوطنية المتوازنة

تعالج هذه الوثيقة العلاقة بين السلطة المركزية والوحدات المحلية، وتضع المبادئ التي تضمن مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة شؤونها، مع المحافظة على وحدة الدولة ومؤسساتها وسياساتها السيادية.

وتتناول:

توزيع الاختصاصات والمسؤوليات بين مستويات الحكم.

تعزيز صلاحيات البلديات والإدارة المحلية.

ضمان الموارد المالية والإدارية اللازمة للقيام بالمهام.

العدالة في توزيع المشروعات والخدمات.

تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في التخطيط والرقابة.

معالجة الفوارق التنموية بين المناطق.

ترسيخ الشفافية والمساءلة في الإدارة المحلية.

فاللامركزية ليست مدخلاً لتقسيم الدولة، بل وسيلة لتقريب الإدارة والخدمات من المواطن، وتحقيق تنمية أكثر عدالة وكفاءة.

5. وثيقة المبادئ والأسس الدستورية

تضع هذه الوثيقة المبادئ العامة التي ينبغي أن يقوم عليها الدستور الدائم، بما يضمن بناء نظام دستوري مستقر، ويحمي الحقوق والحريات، ويحدد طبيعة الدولة ومؤسساتها والعلاقة بينها.

وتتناول بصورة أساسية:

هوية الدولة وطبيعتها المدنية والديمقراطية.

مصدر السلطات وشرعية الحكم.

المواطنة والحقوق والحريات العامة.

تنظيم السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

الفصل بين السلطات والتوازن والرقابة المتبادلة.

استقلال القضاء وضماناته.

الإدارة المحلية وتوزيع الاختصاصات.

حماية الثروات والموارد العامة.

الضمانات الدستورية لوحدة البلاد وسيادتها.

آليات تعديل الدستور وضمان استقراره.

ولا تحل هذه الوثيقة محل الدستور الدائم، وإنما تضع المبادئ والأسس التي يسترشد بها المسار الدستوري، وتُعرض القضايا ذات الطبيعة التأسيسية والسيادية على الشعب وفق الآليات القانونية المقررة.

6. وثيقة بناء الثقة بين الأطراف والمكونات

تستهدف معالجة أزمة الثقة التي أصبحت من أبرز عوائق التسوية السياسية وبناء مؤسسات الدولة.

وتضع مبادئ وإجراءات عملية لتعزيز الثقة بين الأطراف السياسية والاجتماعية والمناطق والمكونات، ومنها:

الالتزام بوقف التحريض وخطاب الكراهية.

احترام الاتفاقات والتعهدات الوطنية.

ضمان المشاركة وعدم الإقصاء.

الإفصاح والشفافية في القضايا ذات المصلحة العامة.

تشجيع المبادرات المشتركة بين المناطق.

دعم الحوار المجتمعي والمؤسسي.

بناء آليات للمتابعة والتقييم والمساءلة.

فلا يمكن بناء دولة مستقرة في ظل انعدام الثقة، ولا يمكن تحقيق المصالحة دون إجراءات ملموسة تثبت جدية الأطراف في تغيير سلوكها.

7. وثيقة تمكين المرأة والشباب وأصحاب الهمم

تؤكد هذه الوثيقة أن المشاركة في تأسيس الدولة ليست حكراً على النخب السياسية أو الأجيال التي أدارت المراحل السابقة، بل حق ومسؤولية لجميع فئات المجتمع.

وتعمل على:

ضمان مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار.

تمكين الشباب من الإسهام في صياغة السياسات الوطنية.

إزالة العوائق التي تحد من مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب الهمم.

دعم التعليم والتأهيل والتوظيف وريادة الأعمال.

تعزيز المشاركة في الحياة السياسية والمدنية.

توفير فرص متكافئة في المؤسسات العامة.

ضمان حضور هذه الفئات في عمليات الحوار والتأسيس وصنع المستقبل.

فالدولة التي لا تستثمر في طاقات شبابها، ولا تضمن مشاركة نسائها، ولا تصون حقوق جميع مواطنيها، لا تستطيع تحقيق تنمية شاملة أو استقرار مستدام.

8. وثيقة الإطار العام للانتقال إلى الانتخابات وفق الدستور الدائم

تمثل هذه الوثيقة الجسر الذي ينقل البلاد من مرحلة التوافق والتأسيس إلى مرحلة المؤسسات الدستورية المنتخبة.

وتحدد المبادئ العامة والضمانات اللازمة لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية، ومنها:

استكمال المتطلبات الدستورية والقانونية للانتخابات.

تحديد الإطار العام للانتقال إلى المؤسسات الدستورية الدائمة.

ضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها.

احترام إرادة الناخبين ونتائج الاقتراع.

توفير بيئة أمنية وقانونية مناسبة.

ضمان تكافؤ الفرص والمشاركة السياسية.

تحديد مسؤوليات الجهات المختصة في إدارة العملية الانتخابية.

وضع تصور واضح لإنهاء المرحلة الانتقالية وتسليم السلطات إلى المؤسسات المنتخبة.

والهدف ليس الدعوة إلى انتخابات شكلية أو متعجلة، بل إلى انتخابات تستند إلى قواعد دستورية وقانونية واضحة، وتؤدي فعلاً إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة.

رابعاً: كيف تُعدّ هذه الوثائق؟ ومن يشارك في إعدادها؟

لا ينبغي أن تكون هذه الوثائق نتاج غرفة مغلقة أو رؤية أحادية، ولا أن تُفرض على المجتمع من خلال تفاهمات بين عدد محدود من الأطراف.

إن إعدادها يتطلب مساراً وطنياً تشارك فيه مختلف مكونات المجتمع الليبي، وتُتاح فيه الفرصة للمواطنين والبلديات والجامعات ومراكز البحث والنقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة والخبراء والمختصين.

وفي إطار التصور المقترح للجمعية الوطنية التأسيسية، يمكن أن يتم العمل وفق المراحل التالية:

المرحلة الأولى: الإعداد والتحضير

تتولى اللجنة التحضيرية المستقلة تنظيم المشاورات الوطنية، ووضع المنهجية والجدول الزمني، وتحديد آليات المشاركة، والاستعانة بالخبرات القانونية والسياسية والاجتماعية والفنية.

المرحلة الثانية: الحوار والاستماع المجتمعي

تُنظم جلسات حوار واستماع في مختلف المدن والمناطق، وتُجمع الآراء والمقترحات والملاحظات والاعتراضات، مع ضمان تمثيل التنوع الليبي وعدم احتكار النقاش من قبل أي طرف.

المرحلة الثالثة: إعداد مسودات الوثائق

تُعد مسودات الوثائق الثماني، وتُعرض للنقاش العام، وتُراجع في ضوء الملاحظات، بما يحقق أكبر قدر ممكن من التوافق الوطني.

المرحلة الرابعة: المناقشة والاعتماد داخل الجمعية

تتولى الجمعية الوطنية التأسيسية مناقشة الوثائق في إطار اختصاصاتها المحددة، والعمل على إقرارها وفق قواعد التوافق وآليات اتخاذ القرار المنصوص عليها في لائحتها.

المرحلة الخامسة: الاعتماد الشعبي والقانوني

تُعرض الوثائق ذات الطبيعة التأسيسية والسيادية على الشعب للاستفتاء أو الاعتماد وفق طبيعتها، وبموجب آلية قانونية وإجرائية واضحة، مع احترام الاختصاصات المقررة للمؤسسات والجهات الوطنية المختصة.

المرحلة السادسة: التنفيذ والمتابعة

تُحدد الجهات المسؤولة عن تنفيذ الالتزامات والتوصيات، وتوضع آليات للمتابعة والتقييم والشفافية، حتى لا تبقى الوثائق مجرد نصوص معلنة دون أثر في الواقع.

خامساً: ما العلاقة بين الميثاق الوطني والدستور؟

من المهم التمييز بين الميثاق الوطني والدستور الدائم.

الميثاق الوطني وثيقة توافقية تحدد المبادئ والقيم والالتزامات المشتركة التي يتعهد الليبيون باحترامها، بينما الدستور هو الوثيقة القانونية العليا التي تنظم شكل الدولة وسلطاتها واختصاصاتها وحقوق المواطنين وضماناتها.

أما الوثائق التأسيسية الأخرى، فتتناول قضايا محددة تحتاج إلى توافق وطني، وتوفر الأسس والرؤى التي تساعد على بناء مؤسسات الدولة وتنظيم المرحلة المؤدية إلى الدستور والانتخابات.

وبذلك تتكامل هذه الوثائق ولا تتعارض:

الميثاق الوطني يحدد المبادئ الجامعة.

وثيقة المصالحة تعالج جراح الماضي وتبني الثقة.

الرؤية الوطنية تحدد وجهة المستقبل.

وثيقة الحكم المحلي تؤسس لإدارة متوازنة.

المبادئ الدستورية تمهد لبناء النظام الدستوري.

وثيقة بناء الثقة تدعم الالتزام المتبادل.

وثيقة التمكين تضمن المشاركة الواسعة.

إطار الانتقال يحدد الطريق إلى المؤسسات المنتخبة.

سادساً: ما الذي يضمن ألا تتحول الوثائق إلى مجرد نصوص؟

إن قيمة أي ميثاق أو وثيقة لا تقاس بجمال عباراتها أو عدد صفحاتها، بل بمدى قبول المجتمع لها، ووضوح الالتزامات الواردة فيها، وإمكانية تنفيذها، ووجود آليات للمساءلة والمتابعة.

ولهذا ينبغي أن تتوافر مجموعة من الضمانات:

أن تكون الوثائق ثمرة حوار وطني حقيقي، لا اتفاقاً مفروضاً من طرف واحد.

أن تكون الصياغة واضحة ومحددة وقابلة للفهم والتطبيق.

أن تحترم الحقوق والحريات والمبادئ الدستورية والقانونية.

أن تضمن مشاركة مختلف المناطق والمكونات والفئات الاجتماعية.

أن تكون آليات الاعتماد والمصادقة معلنة وشفافة.

أن تحدد المسؤوليات والجهات المعنية بالتنفيذ.

أن تخضع عملية التنفيذ للمتابعة والتقييم والمساءلة.

ألا تستخدم الوثائق لتبرير تمديد المراحل الانتقالية أو إنشاء سلطات دائمة خارج التفويض الممنوح لها.

والأهم أن يكون واضحاً أن الجمعية الوطنية التأسيسية ليست غاية في ذاتها، وأن الوثائق التي تعمل على إعدادها ليست وسيلة لإنتاج مرحلة انتقالية جديدة، بل أدوات للعبور إلى دولة دستورية مستقرة ومؤسسات منتخبة.

سابعاً: ما المطلوب من الليبيين والمؤسسات؟

إن بناء الميثاق الوطني ليس مسؤولية الجمعية وحدها، بل مسؤولية وطنية مشتركة.

من المواطن الليبي:

المشاركة بالرأي والمقترحات في الحوار الوطني.

تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.

احترام الاختلاف والتنوع.

رفض خطاب الكراهية والتحريض والعنف.

المطالبة بحقوقه ومحاسبة المؤسسات بالوسائل القانونية.

من البلديات والمؤسسات المحلية:

فتح المجال للحوار المجتمعي.

نقل أولويات المواطنين ومطالبهم.

دعم المشاركة المحلية في صياغة الوثائق.

تعزيز ثقافة المواطنة والتعاون بين المناطق.

من الجامعات ومراكز البحث والخبراء:

تقديم الدراسات والأفكار والمقترحات العلمية.

مراجعة المسودات من النواحي الدستورية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية.

المساهمة في تحويل المبادئ العامة إلى سياسات قابلة للتنفيذ.

من الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني:

المشاركة المسؤولة في الحوار.

تقديم رؤى وبرامج وطنية.

دعم التوافق وعدم تحويل المسار التأسيسي إلى ساحة للصراع الحزبي.

من المؤسسات القائمة:

احترام أي مسار وطني توافقي يستند إلى أساس قانوني واضح.

التعاون في تهيئة الظروف اللازمة لإنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية.

عدم عرقلة جهود المصالحة وبناء الثقة.

احترام حدود الاختصاصات والولايات القانونية لكل مؤسسة.

من المجتمع الدولي:

دعم الملكية الليبية للعملية السياسية والتأسيسية.

مساندة الحوار الوطني والمصالحة وبناء المؤسسات.

توفير الخبرة الفنية والقانونية عند الطلب.

احترام إرادة الليبيين وعدم فرض حلول أو ترتيبات تنتقص من سيادتهم.

ثامناً: من الميثاق إلى الدولة

إن ليبيا لا تحتاج إلى اتفاق جديد ينتهي عند توقيعه، ولا إلى مبادرة أخرى تضاف إلى سجل المبادرات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

إنها تحتاج إلى توافق وطني حقيقي حول المبادئ التي تجمع أبناءها، وإلى رؤية مشتركة للمستقبل، وإلى وثائق تأسيسية تترجم هذا التوافق إلى قواعد والتزامات، وإلى مسار واضح ينتهي بدستور دائم ومؤسسات منتخبة ودولة موحدة.

ومن هذا المنطلق، تطرح الجمعية الوطنية التأسيسية باعتبارها إطاراً وطنياً مؤقتاً ومحدداً، يمكن من خلاله تنظيم الحوار، وإعداد الوثائق، وتحقيق التوافق، والتمهيد للانتقال إلى الشرعية الدستورية والانتخابية، وفق أسس قانونية وضمانات تمنع الانحراف عن مهمتها.

أما الحراك الوطني «نعم ليبيا»، فيرى أن دوره هو المساهمة في نشر هذه الفكرة، وفتح المجال للنقاش الوطني، وتشجيع المشاركة المجتمعية، وبناء الجسور بين الليبيين، دون ادعاء احتكار تمثيلهم أو الحديث باسمهم.

فالمستقبل لا تصنعه وثيقة وحدها، ولا جمعية وحدها، ولا طرف سياسي بعينه؛ بل تصنعه إرادة وطنية مشتركة، تترجم الأقوال إلى التزامات، والالتزامات إلى عمل، والعمل إلى مؤسسات ودولة.

التأسيس بالمصالحة، والمصالحة بالتأسيس.

من التوافق على المبادئ، إلى بناء المؤسسات، ومن المؤسسات إلى الدولة.

شارك في صياغة الميثاق الوطني

إن هذه الوثائق ليست نصوصاً مغلقة، بل مشروعاً وطنياً مفتوحاً للنقاش والتطوير والمراجعة.

ندعو المواطنين والجامعات والبلديات والنقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والشباب والمرأة وجميع المكونات الليبية إلى تقديم آرائهم ومقترحاتهم، والمساهمة في صياغة ميثاق وطني يعبر عن تطلعات الليبيين ويؤسس لمستقبل مشترك.

ليبيا وطننا جميعاً، وبناء دولتها مسؤوليتنا جميعاً.

There are no comments posted here yet

أترك تعليق

  1. Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
Attachments (0 / 3)
Share Your Location