البيان التأسيسي للحراك الوطني نعم ليبيا

إن الحراك الوطني نعم ليبيا تنظيم ديمقراطي مدني، يسعى بكل امكانياته من اجل إرساء مبدأ المواطنة وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة المبنية على العدالة التصالحية التي ستصل بمجتمعنا الي الديمقراطية والعدالة وبناء الدولة المدنية ليبيا للجميع وبالجميع لا للتهميش ولا للاقصاء ولا للاحتراب ولا للمغالبة، نعم ليبيا نعم للوطن، وذلك لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة واعادة الاستقرار الامني والاقتصاديالى للبلاد، والوصول للنظام الذي يحقق التنمية والسلام المجتمعي لما يحرره من طاقات مجتمعية تتفتح في اطار المسؤولية التضامنية لصيانة النظام العام وحفظ الثروات القومية من الهدر والتلاعب والفساد. وينطلق الحراك الوطني نعم ليبيا من إن غياب رؤية سياسية تعبر عن ذات الوطن وهويته وتلائم أطيافه المختلفة هو اساس الازمة القائمة، ووجودها هو شرط لاخراج الوطن من محنته لذا فإنه يتحتم على القوى الوطنية القادرة والفاعلة العمل بكل جد وبذل كل جهد لانجاز هذه المهمة، فالعلماء والجماعات والاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، مطالبون بالعمل على تقديم تصورات ورؤى محددة تخرج أبناء الوطن من حالة الضياع والانقسام غير المسبوق التي يعيشونها؛ فصياغة مشروع يستند الى قيم التعددية والتسامح والحرية والحق في تقرير المصير، ويتجاوز الادعاءات بامتلاك الحقيقة والصوابية المطلقة للرأي والتوجه، ويفكر في المستقبل وبنائه بعيدا عن الغرق في الجدليات التاريخية القريبة والبعيدة أمر لا مفر منه.

ويعي الحراك الوطني نعم ليبيا أهمية التمييز بين الاهم والمهم ويعي ترتيب الاولويات في إطار تفاعل ثنائية الرؤية والارادة، لضرورة وجود تناسب بين حجم الهدف ومقدار ما يرصد لتحقيقه من جهد ووقت وامكانيات، فعندما نصرف الكثير منها لتحقيق هدف محدود، يكون ذلك على حساب الغايات الكبرى والعناوين الرئيسية، فتأتي النتائج محدودة وربما مخيبة للامال بعد فترة انتظار طالت ام قصرت. والحراك الوطني نعم ليبيا يعي انه في المراحل الانتقالية للشعوب من الصعب تكوين رؤية سياسية بدون تشكيل تحالف متين من القوى الوطنية يعبر هذه المرحلة عبر تفهم واستيعاب ما يعانيه الوطن من ويالت واعادة بناءه على قواعد عقلانية سليمة. ودون أن يخوض الحراك الوطني نعم ليبيا في مسببات ما حصل للوطن فإنه وبكل مكوناته يعي أن الوطن قد تعرض لزلزال قوي ومدمر وتكالبت عليه قوى الشر من الداخل والخارج الامر الذي اوصله إلى هذه المرحلة من التشرذم والهوان، فوطننا الغالي ليبيا يمر بظروف صعبة ومرحلة خطرة قد تجر البلاد إلى منزلق لا يحمد عقباه، فبعد الزلزال الذي أصاب البلد وصلت حالة الوطن والمواطن لوضع مؤسف لا أمن ولا أمان لا تعليم ولا صحة ولا مرتبات ولا سيولة، بل وأكثر من ثلث أبناء الوطن لاجئين ومهجرين في داخل الوطن وخارجه، وانتشر الحقد والكراهية والخلافات القبلية والاسرية وحتى بين الافراد وانتشر الابتزاز والخطف والمقايضة والتحايل والقتل والتخوين والترويع والتخويف.

ولا يخفى على احد ما يجري على ارض الوطن من سلب لارادته واستباحة لاراضيه وأجوائه وشواطئه من مختلف دول العالم واجهزة مخابراتها وما يجري لمواطنيه من قتل وسلب للحرية وتشريد وتهجير وخطف واهانة، وبدأ المواطن يستحي من ذكر جنسيته وهو خارج بلاده لما قد يلاقيه من عراقيل وإهانات حين يعرف انه ليبي، كل ذلك بل واصبح شبح وجود الوطن ووحدته الترابية امرا مشكوك فيه، ورغم كل المحاولات لايجاد حلول لاعادة بناء البلد وإرجاع الوئام بين ابنائه واعادة النسيج الوطني الذي تعرض للتفسخ والتهتك لايزال الوطن يصرخ ويستغيث، كل ذلك يوجب على الوطنيين من ابنائه ضرورة الانحناء للوطن بعد هلاكه والتخلي عن اية مواقف مهما كانت من اجل الوطن، ان التمترس خلف اية ايديولوجيات او مكاسب وقتية واهية قد تفقدنا الوطن كله. ان التنادي من اجل نبذ الاحقاد وان نكون جميعا حول الوطن وليس حول السلطة وان تكون ليبيا للجميع انا وانت وليس انا او انت، ذلك هو الضمان وصمام الامان من اجل مستقبل تكون فيه ليبيا وطنا موحدا مزدهرا محترما يعيش فيه مواطنيه بحرية في مجتمع مدني. ان تفاقم الوضع سيفقدنا بلادنا ويأكل الاخضر واليابس ويفقدنا شبابنا ورجالنا وامكانياتنا وأصبحنا مستهدفين عرضا وكرامة وتاريخا وبناء اجتماعيا وروحيا ومعنويا واخلاقيا.

لقد حصل زلزال مدمر لبلدنا يتطلب أن نتحمل المسئولية جميعا من اجل إنقاذه والسير به إلى شط الامان بحوار هادف مسئول بناء وجامع لا يقصي ولا يهمش، لاستشراف المستقبل لبلادنا فنحن الان في امس الحاجة الى رؤية توصلنا الى توافق نهائي حول النقاط العالقة في إطار الاحتكام الى الحوار الجاد والمثمر المدفوع بإرادة الوصول إلى حلول تنقذ الشعب من المحنة التي طال أمدها، وهذا لا يتأتى الا من خلال الاستعداد لدفع الثمن اللازم للعبور التاريخي في هذا المنعطف الحرج، ويمكننا من وضع الحصان أمام العربة ووضع القطار فوق السكة، وذلك بوضع خارطة طريق لمرحلة انتقالية تبرز فيها العدالة التصالحية.

صدر في نالوت الخير بتاريخ اليوم السبت 17 من سبتمبر 2016 ميالدية.

الموافق 15 من ذي الحجة 1437 الهجرية.

 

 

There are no comments posted here yet

أترك تعليق

  1. Posting comment as a guest. Sign up or login to your account.
Attachments (0 / 3)
Share Your Location